محمد بن جرير الطبري

109

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

معهم ، فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة ، فأجروا ما أخذ عنوه مجرى ما صالح عليه ، فصاروا ذمه ، وكان صلحهم : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم ، وبرهم وبحرهم ، لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص ، ولا يساكنهم النوب وعلى أهل مصر ان يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح ، وانتهت زيادة نهرهم خمسين الف الف ، وعليهم ما جنى لصوتهم ، فان أبى أحد منهم ان يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم ، وذمتنا ممن أبى بريئة ، وان نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك ، ومن دخل في صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم ، وعليه مثل ما عليهم ، ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه ، أو يخرج من سلطاننا عليهم ما عليهم أثلاثا في كل ثلث جبايه ثلث ما عليهم ، على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمه رسوله وذمه الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين ، وعلى النوبة ، الذين استجابوا ان يعينوا بكذا وكذا رأسا ، وكذا وكذا فرسا ، على الا يغزوا ولا يمنعوا من تجاره صادره ولا وارده شهد الزبير وعبد الله ومحمد ابناه وكتب وردان وحضر . فدخل في ذلك أهل مصر كلهم ، وقبلوا الصلح ، واجتمعت الخيول فمصر عمرو الفسطاط ، ونزله المسلمون ، وظهر أبو مريم وأبو مريام ، فكلما عمرا في السبايا التي أصيبت بعد المعركة ، فقال : ا ولهم عهد وعقد ؟ ا لم نحالفكما ويغار علينا من يومكما ! وطردهما ، فرجعا وهما يقولان : كل شيء أصبتموه إلى أن نرجع إليكم ففي ذمه منكم ، فقال لهما : ا تغيرون علينا وهم في ذمه ؟ قالا : نعم ، وقسم عمرو ذلك السبي على الناس ، وتوزعوه ، ووقع في بلدان العرب وقدم البشير على عمر بعد بالأخماس ، وبعث الوفود